تحليل عام حول الساحة السورية

ان دعوة السعودية للصدر وتقاربها مع اطراف شيعية عربية، هو محاولة منها لابعاد الشيعة العرب عن المحور الايراني، وذلك ينم عن ضعف في قراءة السعودية لمدى التغلغل الايراني في مفاصل الشيعة العرب. فالخوف ان تقوم السعودية بدعم هذه المليشيات ماديا لتنتهي هذه الاموال في جيوب الايرانيين. حيث لايمكن اغفال دهاء الايرانيين وقراءتهم للمحاولة السعودية كما لايغفل كره الشيعة العرب للسنة بشكل عام والسنة العرب بشكل خاص وهذا الحال لايدركه الا اهل السنة في العراق.

تحاول السعودية ايضا ابعاد المعارضة عن قطر، ويفهم ذلك من خلال زيارة الجبير للهيئة العليا للمفاوضات، في مؤشر على وجود ضغط على رياض حجاب لتغيير موقف الهيئة الى قبول بقاء الاسد في السلطة،  وضرورة قبول منصتي موسكو والقاهرة، وبالتالي يرجح استقالة رياض حجاب قريبا. صحيح ان بعض اعضاء الهيئة العليا للمفاوضات نفى وجود ضغوط على الهيئة العليا، الا ان استقالة حجاب ستكون المؤشر لوجود مثل هذه الضغوط

يشرح هذا التغيرات الاخيرة في مواقف بعض الفصائل العسكرية لتعكس هذه المواقف. حيث أن منصتي القاهرة وموسكو يقوم عليها مجموعة من الخونة او المدسوسين (او اليائسين ان اردنا احسان الظن بهم)، والذين يرون انه يتوجب على المعارضة التوقف عن محاربة الاسد وايجاد صيغة سياسية معه والتركيز على محاربة “الارهابيين” حتى لو كان ذلك في خندق الاسد. وبذلك تتحول الثورة من ثورة على الاسد الى رغبات بتحقيق احلام سياسية لجهات محسوبة على المعارضة، بعض هذه الاطراف رأى من منصتي موسكو والقاهرة فرصة اخيرة لتحقيق اي مكاسب ويحاول استغلال قهر الشعب لاستعطافه. فالاطراف التي قام الجربا بدعوتها الى القاهرة وابدوا قبولا بمنصة موسكو، سيكونون في فترة من الفترات ضمن تلك المنصة، وهم يعتقدون ان ذلك من ابواب البراغماتية السياسية حتى لو كان ذلك على حساب الأسس التي تنادي بها الثورة. فأي قبول لأي طرف بالتراجع عن اي مطلب من مطالب الثورة سيكون لاحقا تنازل عن الثورة وتحويل الصراع الثوري ضد الاسد الى صراع فصائلي بين تيارين وهما التيار الثوري المنادي باسقاط الاسد وتيار سيلحق الجزرة الروسية ليبتعد لاحقا عن الثورة بل وقد يحاول محاربتها بحجة الشعب، متناسيا ان معاناة الشعب لن تنتهي بوضع يده بيد جزاريه.

بالنسبة للموقف الاوروبي فهناك تخبط وضبابية في القرار الاوروبي تجبر الاوروبيين على السير خلف الموقف الامريكي مع تركيز الاوروبيين على ايجاد حل يساهم في اعادة اعمار سوريا لاعادة اللاجئين لديهم، ولذلك نرى خلال هذه الفترة قيام مليشيات الاسد بعقد المؤتمرات والمعارض لمحاولة جلب اموال اعادة الاعمار.

في البادية الشامية والجنوب وحتى في الغوطة الشرقية، هناك ضغوط على الفصائل الثورية للمضي قدما خلف الرؤية الامريكية-الروسية، هذه الضغوط تأتي من الامريكان والاردنيين وحتى الاسرائيليين، والذين بدأوا مؤخرا بخطف القرار العسكري من بعض الفصائل وجرها نحو التسليم بالاتفاقات الدولية.  بعض هذه الفصائل لم تستجب، ويتم الآن الضغط عليها، وبعضها قرر تشكيل كيان عسكري موحد بمظلة سياسية ليضع نصب عينيه تحقيق اهداف استراتيجية في دير الزور والبادية والجنوب، على حساب الاسد عوضا عن السير خلف الرغبة الامريكية -الروسية والتي تساهم في جعل المعارضة تأكل بعضها. فالروس اقنعوا الجميع ان المشكلة الآن هي الاسلاميين، وبالتالي يتوجب محاربة الاسلاميين للوصول لحل دولي، فالتركيز على محاربة الاسلاميين سيضع المعارضة وحتى الشعب السني في موقف ضعف عسكري، أمام المليشيات الشيعية والتي قد تتفرد بالشعب بعد معارك تنظيم الدولة ولن يكون هناك طرف عسكري حقيقي قادر على حماية الشعب

ان السياسة الروسية في التعامل مع المعارضة السورية قائمة على اتفاقات تهدئة الجبهات ليتفرغ الاسد لمحاربة تنظيم الدولة ولشرعنة بقاء الاسد من خلال قبول المعارضة السياسية، ولاستغلال هذه الاتفاقات من قبل مليشيات الاسد للقيام باعمال عسكرية نوعية تقوي من موقف الاسد العسكري، كما حصل في الغوطة الشرقية، فبعد توقيع اتفاقية التهدئة، بدأ الاسد حملته على القطاع الأوسط واحضر قوات الغيث وهي أحد النخب الهجومية لديه لتحقيق ضغط اكبر على الغوطة الشرقية من الجهة الغربية والجنوبية الغربية.

فالآن نحن امام مفترق طرق تاريخي، والشعب (بعد مشيئة الله) هو من سيقرر اي الطريقين سيسلك

#مركز_نورس_للدراسات

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*