خريطة العالم التاريخية بين 1851-1916 للميلاد

العالم حتى الحرب العالمية الاولى
العصر الفيكتوري

في هذا العصر كان التركيز التاريخي على اوروبا والتي تعيش عصرها الذهبي، حيث استطاعت فرنسا وبريطانيا وهولندا التوسع خارج اراضيهم في افريقيا وآسيا. يسمى النصف الثاني من القرن التاسع عشر بالعصر الفيكتوري، نسبة إلى فيكتوريا ملكة بريطانيا التي حكمت 64 عاما، وهو عصر الحروب الحاسمة في اوروبا، بعد انهيار اتفاقية فيينا للسلام، وعودة الحروب إلى أوروبا بدءا من حرب القرم وانتهاء بحرب عام 1877 بين الدول الأرثوذكسية والعثمانية، كما شهد هذا العصر حروب الوحدة الألمانية والوحدة الإيطالية، والحرب الأهلية الأمريكية، وصعود اليابان كقوة عسكرية، كما كانت اوروبا في أوج ازدهارها العسكري والاقتصادي، كما تم التركيز على خطوط الامداد والنقل والاتصالات، حيث افتتحت قناة السويس عام 1869 وتم وصل خطوط التلغراف عبر الأطلسي، واخترع الهاتف عام 1876، وبعد عام 1871 ساد السلام في أوروبا لعدة اعوام استعدادا للحرب العالمية الاولى

المسألة الشرقية و حرب القرم
مع ضعف الدولة العثمانية، وقضم اوروبا للاراضي البعيدة عن اسطنبول خاصة مناطق السواحل العربية، بدأت اوروبا تتخوف من استيلاء روسيا القيصرية على الدولة العثمانية خاصة مع قضم روسيا لاجزاء من اوروبا الشرقية الارثوذوكسية والتي كانت روسيا تسعى للسيطرة عليهم، وتخوفت اوروبا من ذلك ومن وصول روسيا للبحار الدافئة وتهديد طرق امداد بريطانية وفرنسا.

من هنا برزت المسألة الشرقية، في نهاية القرن التاسع عشر وهي التنافس الاوروبي-الروسي على وراثة العثمانية، فقامت اوروبا بدعم العثمانيين ضد الروس، لتأجيل انهيار العثمانية لحين إضعاف روسيا، حيث أرسل السفراء الغربيين رسائل مبطنة للقيصر نيقولا، أن اوروبا ستقف على الحياد في حال نشوب حرب عثمانية روسية، وفي نفس الوقت قام سفراء اوروبا بالتأكيد لاسطنبول أن بلدانهم ستقف مع اسطنبول ضد روسيا.

لكن بالمقابل، طالبت فرنسا ببعض الحقوق في القدس، واعطتها العثمانية لفرنسا ولم تعط اي حقوق لروسيا، وكان هذا القرار هو الشرارة لحرب القرم والتي اصطفت فيها الدول المسيحية في اوروبا مع العثمانيين ضد روسيا المسيحية، وانتهت بهزيمة ساحقة للروس و خسارتهم لشبه جزيرة القرم، و تدمير أسطول البحر الأسود و تأجيل استقلال الدول البلقانية عقدين من الزمن، كما أعطت القيصر درسا قيما بالسياسة الدولية.

الصعود القوي للأمة الألمانية
كانت ثورات اوروبا سببا في تطور انظمتها السياسية، حيث سعت الدول لتجنب الثورات في المستقبل، وقامت بإصلاحات سياسية، ففي بروسيا ساهمت الإصلاحات إلى وصول بيسمارك إلى البرلمان ومنه إلى منصب المستشار، مما أدى فيما بعد إلى توحيد ألمانيا تحت راية القياصرة البروس بفضل جهوده، حيث كان بيسمارك رجل دولة بامتياز و يجيد عقد الصفقات الدولية، و بدأ برحلة توحيد الأمة الألمانية التي كانت عبارة عن عشرات الإمارات والمقاطعات التي تدور في فلك الدول الأوروبية، بإعلان الحرب على كل دولة على حدة و الحرص على إرضاء بقية الدول بصفقات تضمن حيادها، فعلى عكس خلفائه لم يقبل دخول حرب تتضمن جبهتين إطلاقا، بدأ بالدانمارك أضعف الدول عام 1864 ثم وجه قوته إلى النمسا بهدف سحب وصايتها على الإمارات الألمانية، ثم وجه الجيش باتجاه فرنسا والتي تعد أحد أخطر أعداء الأمة الألمانية، واستطاع بفضل التنظيم العالي للجيش و التكنولوجيا الحديثة هزيمة الإمبراطورية الفرنسية بقيادة نابليون الثاني وإعلان وليام الأول إمبراطور على كل ألمانيا عدا النمسا في قاعة المرايا قصر فرساي.

تطورت الأحداث بعد هذه الحرب إلى الحرب العالمية الأولى، حيث تنامى خوف اوروبا من صعود المانيا، خاصة في فرنسا، وبدأ عهد الثورة الصناعية الثانية والتنافس على الصناعات العسكرية مما سبب الدمار الواسع الذي شهده العالم في الحرب العالمية الأولى. رأت الدولة العثمانية في ألمانيا حليفا أوروبيا قويا في وجه روسيا وبريطانيا وفرنسا، وطريقا لها لتحديث الجيش والتكنولوجيا.

الحرب العثمانية الروسية 1877
كان سبب الحرب هو ثورات البلقان، حيث ثارت صربيا على العثمانيين بسبب قتل الجيش الانكشاري لحاكم بلغراد التركي، فهب اهل بلغراد ضد الجيش الانكشاري، كما كانت الدولة العثمانية تخوض حربا مع اليونان، والمدعومة من الحلف البريطاني-الفرنسي-الروسي، قبل ان تسوء علاقة فرنسا وبريطانيا وروسيا والمانيا مع بعضهم البعض لتخوف كل طرف من اسقاط اسطنبول والاستحواذ على تركتها. كادت حرب 1877 والتي انطلقت من البلقان ثم امتدت لتشمل القوقاز وجزيرة قبرص ان تطيح بالدولة العثمانية، لولا تدخل الأسطول البريطاني مهددا بحرب شاملة ضد روسية إذا أصرت على التوجه إلى اسطنبول، وكانت الخسارة يومها كارثية حيث تراجعت حدود العثمانية إلى حدود عام 1396، أعلنت كل من صربيا والجبل الأسود وبلغاريا الاستقلال التام عن العثمانية، و انتقمت روسيا من هزيمة القرم قبل عقدين من الزمن.

وقعت الدولة العثمانية العديد من الاتفاقيات مع الدول الاوروبية ولم تكن جميع هذه الاتفاقيات الا محاولات من الدول الاوروبية لكسب الوقت للتركيز على جبهات اكثر اهمية، وتغيرت التحالفات في اوروبا عدة مرات، فبعد تحالف روسيا-فرنسا-بريطانيا ضد العثمانيين، تقاربت الدولة العثمانية من روسيا وهذا ما اقلق اوروبا والتي بدأت بتحريض الرأي العام في اوروبا لحماية المسيحيين في البلقان من العثمانيين، وفي عام 1877 اعلنت روسيا الحرب على العثمانيين ووقفت بلغاريا مع روسيا، وكادت روسيا ان تسقط اسطنبول الا ان بريطانيا اعادت تغيير الرأي العام ضد روسيا، وانها تريد احتلال اسطنبول والسيطرة على الشام ومصر. فتحرك الاسطول البريطاني وحط في اسطنبول مجبرا روسيا على الانسحاب بعد ان كانت قريبة من اسطنبول، وقامت على الفور بتوقيع اتفاق مع العثمانيين تنص على حصول صربيا ورومانيا على استقلالهم. لاحقا جرى الاتفاق بين الدول الاوروبية على انتداب هنغاريا والنمسا على البوسنا والهرسك، وحصول بريطانيا على قبرص. ولم يبقى للعثمانيين في اوروبا الا مقدونيا والبانيا، قبل ان تظهر ثورة في مقدونيا تحت شعار “مقدونيا للمقدونيين”، حيث اعتمدت بريطانيا في هذه الفترة على تنمية القومية على حساب الدين لمحاربة تفوق روسيا الارثوذوكسي على هذه الشعوب. كما استخدمت بريطانيا هذه النزعة بشكل واسع حتى تشكلت في الدولة العثمانية نفسها نزعة تركية، وظهرت حتى في البانيا المسلمة والتي قامت بثورة على الدولة العثمانية. ومع محاولة ايطاليا احتلال ليبيا في بدايات القرن العشرين، اعلنت بلغاريا وصربيا واليونان الحرب على الدولة العثمانية فبل ان تدخل هذه البلدان الثلاثة في حرب فيمابينهم، انتهت باغتيال ولي عهد النمسا من قبل عصابة من القوميين الصرب في سراييفو لتكون شرارة الحرب العالمية الاولى

الحرب الاهلية الامريكية
في عام 1861 فاز لينكولن بالانتخابات الرئاسية وكان أول جمهوري يفوز بالانتخابات وكانت معظم الأصوات التي حصل عليها من الشمال، و جاء بمشروع إلغاء العبيد الذي أدى في النهاية إلى الحرب الأهلية. قامت الحرب على أسس اقتصادية، حيث تشريع إلغاء العبودية سوف يضر بالإنتاج في الولايات الجنوبية التي تعتمد على العبيد في مزارع القطن والبن و التي بدورها تشكل عصب الاقتصاد الجنوبي، على عكس الشمال الذي توجه نحو الصناعة منذ حرب الاستقلال.

أطلق على الولايات الشمالية اسم الاتحاد والذي أعلن الحرب على الجنوب حيث دامت الحرب لمدة أربع سنوات على ارض الجنوب دمرت فيها البنية التحتية والمزارع، و عانى الشعب الويلات، ولكن سرعان ما بدأت النهضة الاقتصادية بعد انتهاء الحرب على أكتاف المهاجرين المعدمين الذين كانوا على أرض الواقع أقرب للعبيد من الأحرار.

اليابان (فترة ميجي):
هي الفترة بين 1868 و 1912 حيث دخلت اليابان في عهد الإصلاحات والانفتاح على العالم، بعد قرون من الانغلاق، و بدأت اليابان خطة تحديث للدولة والمجتمع قادها الإمبراطور ميجي بهدف استعادة الاستقلال المطلق لليابان و حمايتها من تهديدات الدول الأوروبية، وبالرغم من الاتجاه نحو التحديث حافظت اليابان على هويتها الثقافية و نجحت في بناء دولة صناعية قوية استطاعت هزيمة أعدائها.

الخاتمة:
كان نهاية القرن التاسع عشر نهاية هادئة بالنسبة لأوروبا ولكن كان تحت هذا الهدوء بركان يغلي، كان الجميع ان هناك حربا كبرى ستقع ولكن لا أحد يعلم متى وقوعها، كانوا يطلقون عليها اسم الحرب التي ستنهي جميع الحروب، و كان الجميع يستعد لها، وكما قال بيسمارك “الحرب الكبرى ستندلع بسبب تصرف أحمق من البلقان و هذا ما حدث فعلا”

للتحميل

FileDescriptionDate addedFile size
jpg World 1916ديسمبر 22, 2017 2:52 م7 MB

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*