الخريطة التاريخية للشرق الأوسط في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه 644-634 للميلاد

تابع الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مابدأه ابوبكر رضي الله عنه في فتح بلاد المعمورة، فبعد وصول جيش خالد بن سعيد الاستطلاعي بدءت جيوش المسلمين تصل للشام تباعا، وتجمع الروم في مدينة دمشق بعد هزائمهم في بصرى الشام، كما اجتمعت فلولهم في فلسطين في مدينة بيلا قرب طبرية، حيث أمر تيودور حاكم دمشق (أخو هرقل) بتحصن الجيش الروماني في مدينة بيلا قرب طبرية وامداد دمشق بجيش من حمص ولم يستطع المسلمون ترك بيلا والاستمرار شمالا خوفا من هجوم الروم من بيلا وقطع طريق امداد الجيش المسلم الى الجنوب.

عقد أبو عبيدة وخالد اجتماعا تشاورا فيه بهذا الشأن ، فتقرر أن يهاجم خالد القوة البيزنطية المتمركزة في بعلبك لمنعها من الاجتماع مع القوى البيزنطية في جنوبي بلاد الشام، وعندما وصل خالد إلى بعلبك لم يجد فيها الجيش البيزنطي، وعلم ان الجيش البيزنطي توجه الى بيسان.

حشد البيزنطيون زهاء ثمانين ألفا بقيادة سقلار بن مخراق، ودمروا سدود نهر الاردن لعرقلة تقدم المسلمين، فامتلأت الأرض بالماء والوحل من بيسان إلى فحل. في البداية فرض جيش شرحبيل حصاراً شديداً على بيلا، استهدف حرمان الروم من استغلال التحصينات المائية التي أقاموها، وبعد الحصار شن جيش المسلمين هجوماً كاسحاً على المدينة، وامتدت ساحة المعركة من فحل شرقا إلى بيسان غرباً، وتمكن الجيش الإسلامي من دفع قوات الروم نحو الغرب باتجاه المستنقعات الدفاعية التي أقاموها، ووقع الجيش الروماني في الوحل وتصيده المسلمون بالرماح والنبال حتى أفنوه. سيطر المسلمون بعد معركة فحل على بيسان، وتلتها طبرية، ثم حررت قوات شرحبيل بقية مدن الأردن

بعدها فتحت دمشق ثم بعلبك ثم حوصرت حمص لشهور قبل ان تفتح ، ثم فتحت حماة دون مقاومة، ثم شيزر، ثم معرة النعمان ثم أفامية وبذلك فتحت بلاد الشام الوسطى. وبدأ تركيز عمر بن الخطاب بعد ذلك على جبهة فارس حيث كانت معركة القادسية على وشك البدء .

تحالف هرقل مع كسرى ضد المسلمين لتوحيد جيشيهما لطرد المسلمين، وفطن عمر بن الخطاب لذلك فأشغل كسرى بمفاوضات امتدت لشهور بينما كان يهاجم الشام، الأمر الذي أضاع ما كان ليكون خطة محكمة.

معركة اليرموك
احضر هرقل جنودا من حاميات مملكة الروم، من سلاف وفرنجة وجورجيون، وأرمن وعرب نصارى لتشكل خمس جيوش، بقيادة ثيودور تريثوريوس – شقيق هرقل وكان جيش المسلمين مقسماً إلى أربعة جيوش: بقيادة عمرو بن العاص في فلسطين، وبقيادة شرحبيل بن حسنة في الأردن، وبقيادة يزيد بن أبي سفيان في دمشق، وبقيادة أبو عبيدة بن الجراح في حمص. كانت استراتيجية هرقل هي الموقع المركزي اي محاربة جيوش المسلمين كلٌ على حدة بتركيز قوة كبيرة ضد كل فرقة من فرق المسلمين قبل أن يتمكنوا من توحيد جنودهم. وذلك لإجبار المسلمين إما على الانسحاب أو بتدميرها على حدة. ومن ثم يستوفي استراتيجيته باستعادة الأراضي المفقودة.

كانت الخطة لانطلاق جيش العرب النصارى بقيادة جبلة بن الأيهم من حلب الى حمص عبر حماة لاشغال الجيش الرئيسي للمسلمين في حمص. بينما يقوم جيش اخر رومي بالتقدم الى حمص من الغرب وان يغير الجيش الثالث على حمص من الشمال الشرقي عبر منطقة الجزيرة. وأن يندفع الجيش الرابع بمحاذاة الطريق الساحلي نحو بيروت، لمهاجمة دمشق من الغرب لقطع خطوط امداد المسلمين في حمص . ويعمل الجيش الخامس كقوة احتياطية تصل لحمص عن طريق حماة. المسلمون قاموا بارجاع الجزية للمدن بينما كان خالد يجوب الشام شهورا للبحث عن افضل موقع لملاقاة الجيش الروماني ووقع اختياره على وادي اليرموك لامكانية توظيف قوة صغيرة امام قوة اكبر، خلال الايام الاولى للمعركة اعتمد خالد على الدفاع قبل ان يقوم في اليوم الخامس بالتفاف ادى لهجوم كاسح افنى الجيش الروماني. وتحظى معركة اليرموك باهتمام بالغ كونها من أكثر المعارك الحاسمة في تاريخ البشرية. لان الروم البيزنطيين انتهوا بعدها من الشام

بعدها طلب الخليفة التركيز على جبهة الشرق،
حيث عين ابو عبيد الثقفي اميرا على جيش المسلمين، وانتصر في 3 معارك وهي معركة النمارق ومعركة السقاطية ومعركة باقسياثا ، قبل ان يهزم في معركة الجسر وقضي على نصف الجيش المسلم ليعين سعد بن ابي وقاص “الاسد في براثنه” أميرا على الجيش ولينتصر على الفرس في معركة القادسية ثم فتح بعدها نهرشير ثم المدائن فجلولاء ثم حلوان فنهاوند وانتهت امبراطورية الفرس بعد خسارتهم هذه المعركة في عام 651 م.

بعد اليرموك، سار جيش عمرو بن العاص متجهاً من الشام إلى مصر عن طريق سيناء حتى وصل العريش وفتحها دون مقاومة ثم سار حتى الفرما فحاصرها ثم فتحها وكان أهل مصر الاقباط يساعدون المسلمين ضد الروم، بسبب ظلم الروم وبسبب اختلاف مذاهب الاقباط والروم حيث اتبع الاقباط مذهب يعقوب البردعي بينما اتبع الروم المذهب الملكاتي. في بلبيس تقابل جيش المسلمين مع جيش الروم بقيادة آرتيون (أرطبون الروم)، و انتصر المسلمون بعد قتال دام شهر و استولوا على بلبيس ثم تقدموا إلى حصن بابليون. لتجري معركة عين شمس والتي انتصر المسلمون بها. ثم احاصر عمرو بن العاص الاسكندرية واستسلم المقوقس بعد شهور من الحصار لينتهي بذلك حكم الروم في مصر.

وبنهاية خلافة عمر كان المسلمون قد قضوا على الامبراطورية الساسانية وتمكنوا من دحر الروم من الشام ومصر والاناضول وارمينيا وشرق تركيا. عانى خلال هذا المسلمون من مجاعة وطاعون وتغيير في القيادة العسكرية من خالد بن الوليد الى ابو عبيدة بن الجراح، حيث اراد الخليفة ان يفهم الجنود ان النصر من عند الله وليس من القائد العسكري.

للتحميل

FileDescriptionDate addedFile size
jpg 634-644ADEditedسبتمبر 9, 2017 1:10 م6 MB

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*