نظرة تحليلية للساحة السورية

عمليات تنظيم الدولة في محور ريف الرقة الجنوبي جعلت من تقدم مليشيات الاسد نحو معدان مستحيلا . مع فقدان مليشيات الاسد مئات المقاتلين.

تقول التقارير الاخيرة والتي حصل عليها مركز نورس ان العدد الكلي لقوات الاسد يبلغ 25 الف مقاتل، منهم 15 الف مقاتل يقاتل لاجل المال ولايهتم من سينتصر بقدر اعتباره ان الحرب هي وسيلة للكسب.

يبين فشل مليشيات الاسد في محور ريف الرقة الجنوبي وحتى في ريف السلمية ومحور حميمة ان الاسد حتى اللحظة لايستطيع التركيز على اكثر من جبهة، فتركيزه الان على منطقة شمال السخنة جعلت من قواته في السلمية وريف حلب الشرقي تعاني بشكل كبير.

ان تصاعد عدد الطلعات الجوية الروسية لارقام غير مسبوقة لاتدع للشك ان الاسد يعاني كثيرا في شرق سوريا. لكن مع ابتعاد القواعد الجوية الروسية عن مسرح المعركة كل يوم يعني ان تقديم الدعم الجوي الروسي للاسد سيكون اصعب مع كل متر يتقدم فيه الاسد تجاه دير الزور. لتفادي هذه المشكلة، نرى الامريكان يقومون دائما بتأمين قواعد جوية قريبة من مسرح العمليات.

اذا، عامين على التدخل الروسي، وجهود روسية حثيثة لانهاء الحرب ليتوقف النزيف العسكري للروس والاسد، ولتتمكن روسيا من استعادة استخدام المصالحين في معارك الاسد كما فعلت بمصالحي الزبداني والتل وريف دمشق. لكن هذه ليست النهاية، فحتى لو افترضنا ان الاسد سيصل الى دير الزور، فان الصورة النهائية للوضع في سوريا ليس واضحا في رأس اي استراتيجي او سياسي، فالاسرائيليين يتخيلون سوريا ايرانية، والامريكان يتخيلونها مقسمة والروس يرونها تعود لاحضان الاسد والاتراك لايريدون للمليشيات الانفصالية ان تبني دولة وهذا يعني ان اطراف الحرب سيصبحون جميعهم اعداء، فالمليشيات الانفصالية عدوة للثوار وستصبح عدوة للاسد. والايرانيين سيصبحون اعداء للروس والاسد،

اما اتفاقيات خفض التصعيد، فهي عبارة عن ابر مخدرة ومؤقتة ومطلوبة للسماح لجميع الاطراف بالتركيز على محاربة تنظيم الدولة في الوقت الحالي. وعلى فرض ان هذه الاطراف اجبرت التنظيم على الخروج من الرقة ودير الزور والميادين والبوكمال الى الصحراء، وقتها ستبدأ حرب بين كل طرف مشارك الان. لكن قبل التحليل اعمق، نعود لمعارك الشرق والتي يبين التحليل انها تأخذ وقت اكثر من المتوقع، وحتى الان لم تدخل حروب الصحراء معارك مدن حقيقية باستثناء السخنة وتدمر اللتين تمنع البيئة المحيطة بهما حرب مدن. وهي المعارك التي يستخدمها التنظيم لاستنزاف عدوه. وحتى الان حقيقة لم تنجح مليشيات الاسد بحرب المدن ابدا، فجميع المدن التي حاربت فيها مليشيات الاسد لم تنجح بها عسكريا من حمص، لداريا، لجوبر ، لحلب لدرعا. فكيف ستستطيع مثلا الدخول في حرب شوارع في مدينة دير الزور. فمليشيات الاسد لاتتوافر لديها مقومات حرب المدن من عدد ضخم من المقاتلين يتجاوز ال 40 الف، والتقنيات والضربات المركزة التي تقدمها امريكا للشيعة في العراق او للمليشيات الانفصالية

ومع قلق اسرائيلي من دخول المزيد من المليشيات الشيعية لسوريا، وتهديدها بالمواجهة العسكرية مع ايران بعد فشل زيارتيها لامريكا وروسيا، نرى ان الامور تزداد تعقيدا ويبقى الضباب مكتنفا الساحة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*